الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
128
نفحات القرآن
ويوجد هذا الاحتمال أيضاً وهو أنّ هذه الآية ناظرة إلى وضع هذه الطائفة أثناء عبورها من الصراط ( جسر جهنّم ) فإذا أراد اللَّه جردهم أعينهم بشكل كامل حتى لا يقدروا على المرور من الصراط مهما جهدوا أنفسهم في ذلك . والظاهر أنّ عبارة تفسير ( في ظلال القرآن ) لها نفس هذا المعنى ونقل القرطبي هذا التفسير كأحد الأقوال في تفسير الآية ، وإلى ذلك ذهب ( عبداللَّه بن سلام ) « 1 » في تفسير هذه الآية حيث قال : « إذا كان يوم القيامة ومد الصراط ، نادى مناد ليقم محمد صلى الله عليه وآله وأمته ، فيقومون برّهم وفاجرهم يتبعونه بجواز الصراط ، فإذا صاروا عليه طمس اللَّه أعين فجّارهم ، فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه ، ثم يناد مناد . . . » « 2 » . ونحن نستبعد أن يكون هذا البيان من استنباط ( عبداللَّه بن سلام ) حيث إنّ ما ورد في هذه الرواية يعد من أخبار الغيب ولا يطلع على الغيب ، إلّاالمعصومون عليهم السلام . ولا يستبعد بأنّه قد نقل ذلك كرواية عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . توضيح ما هي حقيقة الصراط ؟ لقد أشرنا عدّة مرات إلى أنّ أهل الدنيا ليس لهم معلومات مفصلة عن الحقائق المتعلقة بيوم القيامة وعالم ما بعد الموت ، حيث هو عالم فوق هذا العالم ، ولكن هذا الأمر لا يمنع من المعرفة الإجمالية بهذا الموضوع . ويستفاد من الروايات الإسلامية أنّ الصراط جسر على جهنّم في طريق الجنّة ويرده كل
--> ( 1 ) ( عبداللَّه بن سلام ) كان من علماء أهل الكتاب الذين اعتنقوا الدين الإسلامي ، وكان اسمه الأصل ( الحصين ) وبعد الإسلام غير الرسول صلى الله عليه وآله اسمه إلى ( عبداللَّه ) ويعتقد بعض علماء الرجال بأنّه مجهول الحال ويعتقد آخرون بأنّ رواياته ضعيفة ، ولكن بما أنّ ابن داود ذكر في القسم الأول من كتابه في الرجال أنّه معتبر . . فقد اعتبروا هذا الشيء قرينة على حسن حاله . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5494 .